منوعاتتوب ستوري

الدكتورة مها الجمل تكتب: الذكاء العاطفى عند الأطفال

لا شك أن الوالدين يسعيان دائما إلى تنشئة أطفال أسوياء من الناحية النفسية، فيجتهد كل منهما إلى غرس السلوكيات الإيجابية في أطفالهم ،وتنمية العواطف وتوظيفها حسب الموقف الذى يعيشه الطفل من أجل فرص النجاح في حياته ،وتجنب العقبات التى تواجهه.

إن الأب الذى يحافظ على الحوار أسلوبا للتفاهم بينه وبين أطفاله إنما ينمى لديهم الذكاء العاطفى ،فما هو الذكاء العاطفى ؟ وكيف يمكن أن نجعله أسلوبا ومهارة يمتلكها الطفل من أجل الحياة بشكل أفضل.

الذكاء العاطفى تعريف :الذكاء العاطفى هو الاستخدام الأمثل للعواطف في جميع المواقف التى تواجه الطفل مثل المشاركة في العمل ،القيادة ،المثابرة ،التعاون ،الصبر في اتخاذ القرار والعمل بروح الفريق كلها مهارات يجب أن نغرسها قولا وسلوكا في شخصية الطفل.

و للأم الدور الأكبر في تنمية الذكاء العاطفى لدى أطفالها لأنها الحاضن الأول والأكبر للطفل في مراحل نموه الأولى ،وصقل شخصيته ويتطلب ذلك العديد من الوظائف والصفات التى تترجمها الأم في سلوكها من أجل إكساب أطفالها لهذه المهارات العاطفية، فالتواصل المستمر بين الأم وأطفالها داخل المنزل وتدريبهم على إبداء آرائهم دون الخوف ودون التردد يعد من مهارات الذكاء العاطفى المهمه ،كما أن الطفل الذى يتدرب على تفريغ مشاعره المكبوته والتعرف إليها لكى يتمكن من وعيها والسيطره عليها ، ومعالجة ما يعتريها من ترهيب ، من أهم تمرينات الذكاء العاطفى التى لا يجب أن تغفل عنها الأم.

أساليب تنمية الذكاء العاطفى عند الأطفال 

1. الاستماع للطفل وتفريغ مشاعره :من خلال الصبر على الطفل وترك المجال له أن يعبر عن مشاعره السلبيه بالبكاء ،ولماذا تعتريه تلك المشاعر ،وكيف يمكن التقليل منها ،أو تحويلها إلى مشاعر إيجابية.

2. ضبط الذات، والتحرر من الخوف:وهو تعليم الطفل كيف يتحكم في انفعالاته عندما يكون حزينا أوغضبان أوعصبى ،كذلك ضبط الذات حينما يعتريه شعورا بالفرحه العارمه من أجل القدرة على التفكير السليم ،وعدم إيذاء الآخرين،كذلك يجب علينا تدريب الطفل على التحرر من الخوف الذى يقتل الطموح والمثابرة والحماس لديه ،وذلك بتدريبه على مواجهة ذلك الخوف حتى لا يكون مثيرا شرطيا في حياته يعيق من تقدمه نحو الأفضل.

3. اللعب مع الأقران :فترك المجال للطفل أن يلعب مع الآخرين من أقرانه يساعده على تقبل روح العمل بالفريق، و ينمى لديه الاخلاص في العمل ،الشعور بالفخر والقوة وطرد الخجل والقلق وتنمية الحوار بينه وبين الأقران

4. توجيه الطفل للمطالعه والقراءة: فالقراءة تنمى لديه مهارة الكلام ،واستخلاص الحكمه والعبر من بعض القصص والكتب التى يطالعها إضافة الى التفكير السليم والقدرة على الربط بين الأفكار

5. ترك مساحه للطفل في إبداء بعض الحلول للمشكلات المطروحه عليه :من أجل تنمية القدره على التفكير المنطقى ،ووضع الحلول المناسبه لتلك المشكلات والمفاضله بينها لاتخاذ القرار السليم ،والتصرف المقبول

6. إدراك المهارات الاجتماعية :وذلك بتعويد الطفل على ممارسة العواطف والسلوكيات حسب الموقف المتعايش والذى يواجهه الطفل مثل إبداء المشاعر الحزينه أوقات الفقد أو الموت ،والمشاركة بالضحك والغناء أثناء المواقف السعيدة كالاحتفالات والمناسبات التى تتطلب ذلك

7. اسناد بعض المهام التى تمكنه من تحمل المسؤولية كأن يسند الى الطفل ترتيب حجرته الدراسية ،تنظيم صندوق ألعابه بعد اللعب ،وضع الطعام بنفسه حينما يتطلب الأمر.

كيف أتعرف إلى طفلى ومستوى الذكاء العاطفى لديه؟

– الطفل الذى يتمتع بالذكاء العاطفى يستطيع الجميع التعرف إليه من خلال تلك الدلائل :

– يتمتع بقدرة فائقة على تكوين صداقات جديده بين أقرانه .

– يتقبل الأناس الجدد بسرعه ،ويتحدث إليهم سريعا دون خوف.

– إذا طلب منه المساعده ينفذ بسرعه دون تردد ،وإذا لم يستطع يعتذر.

– لديه القدره على تفهم وتحليل مشاعر الآخرين ،فهو يعبر بالحزن حينما يراهم كذلك ،ويفرح ويشاركهم في مواقف الفرح والسعاده.

– لديه الشغف في تعلم القراء ة في سن مبكره.

– لديه القدرة على الإصغاء لحديث الآخرين والفضول في التعرف إلى خبايا الحديث بالأسئلة المتكرره التى يريد التعرف إلى الاجابة عليها.

الخلاصة

إن الذكاء العاطفى لدى الأطفال من أهم المقومات التى تساعدهم في تحقيق نجاح أكبر خلال السنوات المتقدمه من أعمارهم ،وتجعل منهم القادة في المستقبل القادرين على إدارة الصراعات من حولهم ،والمبادرة بوضع الحلول للمشكلات التى تواجههم ،وليس ذلك فحسب فالطفل ذو الذكاء العاطفى المرتفع يستطيع تطوير قدراته العقليه والمهنية ،ومواجهة الضغوط النفسية التى تواجهه، والتخلص منها من خلال الرؤية الجيدة للأحداث والمواقف ،والتأمل والإيجابية في التفكير السليم والمنطقى ،والذى يجعل من ذلك الطفل طفلا قادرا على إدارة الأحداث والمواقف من حوله.

وأخير :عزيزتى الأم، عزيزى الأب فالمسئولية تقع على أكتافكما منذ البداية، لتنشئة طفل ذو مهارات تساعده في خوض التجارب والخروج بخلاصه جيده من النتائج، نسعى معا بكل جد وحب دون كلل من أجل أطفالنا لنجعل من كل ثغرة تقابلهم جسرا للنجاح والعطاء،فكل بداية جميلة لها حصاد بثمرة جميله .

اقرأ أيضاً

ماذا قال مفيد فوزي عن الشعراوي؟.. تعرف علي الإجابة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى